رضا مختاري / محسن صادقي

2024

رؤيت هلال ( فارسي )

حرمة الاكتفاء بالظنّ فيمكن الخروج عنه في رؤية الهلال بمقتضى الإجماع المنقول في المعتبر والتحرير « 1 » ، فإنّهما ادّعياه على مطلق لفظ الشياع الأعمّ من القطعي والظنّي ، وتؤيّده الروايتان الآتيتان في اعتبار الخمسين . وأمّا على القول بكفاية الظنّ فهو مندرج تحته ، ولا يبعد ترجيحه ؛ تمسّكا بالعلّة المنصوصة في الآية ، مقتصرا على ما أفاد الأمن من الخطر . وأمّا ما ورد في الأخبار من عدم جواز العمل بالتظنّي ، وأنّه لا يدخل الشكّ في اليقين ونحو ذلك ، فالظاهر أنّ المراد به المنع عن العمل بالظنّ بالأمارات النجوميّة والحسابيّة وغيرها . وكذلك الأخبار المتواترة الدالّة على أنّ الصوم والفطر بالرؤية ، [ و ] هو عدم جواز الاعتماد على الرأي والتخمين والظنون المذكورة ، لا أن يكون المراد رؤية نفس المكلّف ؛ للإجماع على عدم اشتراطه ، بل يلزم الاستناد إلى الرؤية أعمّ من رؤية نفسه ومن عدلين ومن الشياع ، وهو المستفاد من تتبّع الأخبار . نعم ، يظهر منها أنّه لا بدّ من عدم الاتّهام وحصول الاطمئنان ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية - قال : - والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، لكن إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين » . - وزاد حماد فيه : - « وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلّا قال : ولا خمسون » . « 2 » وفي رواية عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدقت . « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار ، وسيجيء بعضها . ولعلّ نظر من يعتبر الظنّ المتاخم إلى ذلك ، فإنّ الأمن من الخطر إنّما يتحصّل منه ،

--> ( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .